الشيخ علي الكوراني العاملي

37

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وإمامكم الحسن قد صالح فعلامَ تقتلون أنفسكم ! فقال لهم قيس بن سعد : اختاروا إحدى اثنتين ، إما القتال مع غير إمام وإما أن تبايعوا بيعة ضلال ، فقالوا : بل نقاتل بلا إمام ، فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم . فكتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه ويمنيه فكتب إليه قيس : لا والله لا تلقاني أبداً ، إلا بيني وبينك الرمح ! فكتب إليه معاوية حينئذ لما يئس منه : أما بعد فإنك يهودي ابن يهودي ، تشقي نفسك وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك وغدرك وإن ظهر أبغضهم إليك ، نكَّل بك وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ورمى غير غرضه ، فأكثرَ الحزَّ وأخطأ المفصل فخذله قومه وأدركه يومه ، فمات بحوران طريداً غريباً . والسلام . فكتب إليه قيس بن سعد : أما بعد فإنما أنت وثن ابن وثن ، دخلت في الإسلام كرهاً وأقمت فيه فَرَقاً وخرجت منه طوعاً ، ولم يجعل الله لك فيه نصيباً ، لم يَقْدُمْ إسلامك ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حرباً لله ولرسوله وحزباً من أحزاب المشركين ، وعدواً لله ولنبيه وللمؤمنين من عباده . وذكرتَ أبي ، فلعمري ما أوتر إلا قوسه ولا رمى إلا غرضه ، فشغب عليه من لا يشق غباره ولا يبلغ كعبه ! وزعمت أني يهودي ابن يهودي ، وقد علمت وعلم الناس أني وأبي أعداء الدين الذي خرجت منه ، وأنصار الدين الذي دخلت فيه وصرت إليه . والسلام ) . ( شرح النهج : 16 / 33 ومقاتل الطالبيين / 41 ، وأنساب الأشراف / 738 ) . أقول : حاول بعض المؤلفين الدفاع عن عبيد الله بن العباس ، والقول بأنه استقال من قيادة الجيش ولم يلتحق بمعاوية ، ولكن الظاهر يأباه وإطباق النصوص ! وكذلك الدفاع عن ذلك الجيل من أهل الكوفة بعمومه ، أمر غير ممكن ! * *